الشيخ مهدي الفتلاوي
16
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
ليكونوا على وضوح ويقين من امرها وحقيقتها ، لتحديد الموقف الصحيح للناس منها قبل وقوعها ، باعتبارها من الحوادث الطارئة والمستجدة في حياتهم ، والتي توجب تكليفا شرعيا مستجدا عليهم ، فهي مشمولة بكلام المعصوم " واما الحوادث الواقعة - أي المستجدة عليكم - فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجّتي عليكم وانا حجّة الله عليهم " « 1 » . لقد استفاضت الاخبار وبطرق عديدة ، حول خروج رايات ضلال كثيرة قبل الظهور ، ومن هذه الأخبار ، ما جاء عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : " لترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة ، لا يعرف أي من أي " « 2 » وفي رواية عن الإمام الباقر ( ع ) قال : " لا يخرج القائم ، حتى يخرج قبله إثنا عشر من بني هاشم ، كلهم يدعو إلى نفسه " « 3 » ومنها رواية الباقر ( ع ) لتلميذه بريد " يا بريد اتق جمع الأصهب ، قلت : وما الأصهب ؟ ، قال الأبقع ، قلت : وما الأبقع ؟ ، قال : الأبرص ، واتق السفياني ، واتق الشريدين من ولد فلان ، يأتيان مكة يقسمان بها الأموال ، يتشبهان بالقائم ، واتق الشذاذ من آل محمد " « 4 » . وهنا نسأل القائلين بعدم جدوى دراسة ومعرفة العلامات قبل وقوعها كيف لنا ان نتجنب السقوط أو الانخراط ، في تيارات أصحاب هذه الرايات الضالة والمنحرفة ، التي ذكرها الأئمة عليهم السلام في هذه الأحاديث وكيف نميّز بينها وبين رايات الهدى المعاصرة لها ؟ ومن ثمّ كيف نفرّق بينها وبين راية الإمام المنتظر ( ع ) ، إذا لم نستوعب أوصافها ودلائلها وأسماء قادتها ، والظروف التاريخية لظهورها وأهدافها ومبادئها ، وغير ذلك من الأمور التي تكشف حقيقتها ، مما هو من اختصاص ثقافة العلامات . إنّ تجاهل دور العلامات في تحصين الأمة من مخططات الكفر والضلال ، يشارك في تمرير ما يواجهها من مؤامرات خطيرة داخلية وخارجية ، طالما حذّر أهل البيت من خطورة التورط بها في اخبار
--> ( 1 ) البحار 53 / 180 . ( 2 ) الغيبة للنعماني / 151 . ( 3 ) الغيبة للطوس 267 . ( 4 ) البحار 52 / 269 .